السيد علي الطباطبائي

191

رياض المسائل ( ط . ق )

إلى أن اشتغال الذمة بالعبادة يوم الجمعة يقينا يستدعي البراءة اليقينية وهي تحصل بالظهر للإجماع عليها دون الجمعة ولعله هذا مراد من استدل على المنع عنها بأن الظهر ثابتة في الذمة بيقين فلا يبرأ المكلف إلا بفعلها أو يكون المراد من ثبوتها في الذمة بيقين أن اللَّه سبحانه ما أوجب الجمعة إلا بعد مدة مديدة من البعثة وكان الفريضة بالنسبة إلى جميع المكلفين في تلك المدة هو الظهر بالضرورة ثم بعد تلك المدة تغير التكليف بالنسبة إلى بعض المكلفين خاصة لا كلية بالإجماع والضرورة والأخبار المتواترة فمن ثبت تغير حكمه فلا نزاع ومن لم يثبت فالأصل بقاء الظهر اليقينية بالنسبة إليه حتى يثبت خلافه ولم يثبت ومرجعه إلى استصحاب الحكم السابق على زمان تشريع الجمعة وهو وجوب الظهر على جميع المكلفين وبعد تشريعها لم يثبت نقض ذلك الحكم إلا بالنسبة إلى بعضهم وكوننا منهم أول الدعوى لو لم نقل بكوننا غيرهم وأما الاستدلال على الاستحباب بالاستصحاب بتخيل أن الإجماع واقع من جميع أهل الإسلام على وجوب الجمعة في الجملة حال ظهور الإمام ع بالشرائط فيستصحب إلى زمان الغيبة فمنظور فيه لمعارضته بإجماعهم على عدم الوجوب على من اختل فيه أحد الشرائط فيستصحب إلى زمان الغيبة ودعوى اجتماع الشرائط في زمان الغيبة ممنوعة كيف لا وهو أول المسألة وليس قولك هذا أولى من قول من يدعي عدم اجتماعها في زماننا بل هذا أولى لما مضى مع أن الوجوب المجمع عليه حال الظهور هو العيني لا التخييري والاستصحاب لو سلم إنما يقتضي ثبوت الأول لا الثاني [ السادسة إذا حضر الإمام الأصل مصرا لم يؤم غيره إلا لعذر ] السادسة إذا حضر الإمام الأصل مصرا لم يؤم غيره إلا لعذر بلا خلاف فيه بين علمائنا كما في المنتهى وفي غيره بين المسلمين وللنص إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع الناس ليس ذلك لأحد غيره وفي السرائر لأنه ليس للإمام أن يكلها إلى غيره في بلده مع القدرة والتمكن وسقوط الإعذار . [ السابعة لو ركع المأموم مع الإمام في الركعة الأولى ومنعه الزحام عن السجود ] السابعة لو ركع المأموم مع الإمام في الركعة الأولى ومنعه الزحام عن السجود معه فيها لم يركع مع الإمام في الركعة الثانية بل يصبر إلى أن يسجد الإمام لها فإذا سجد الإمام سجد المأموم معه ونوى بهما أي بالسجدتين المدلول عليهما بالسجود كونهما منه للركعة الأولى له وصحت جمعته إجماعا كما في المعتبر والمنتهى والتنقيح والذكرى ولو نوى بهما الأخيرة أو أهمل بطلت الصلاة وفاقا للنهاية والحلي وجماعة أما على الأول فلأنه إن اكتفي بهما للأولى وأتى بالركعة الثانية تامة خالف النية وإنما الأعمال بالنيات وإن ألغاهما وأتى بسجدتين أخيرتين للأولى ثم أتى بالركعة الثانية زاد في الصلاة ركنا وإن اكتفى بهما ولم يأت بعدهما إلا بالتشهد والتسليم نقص من الركعة الأولى السجدتين ومن الثانية ما قبلهما وأما على الثاني فلأن متابعة الإمام تصرفهما إلى الثانية ما لم ينوهما للأولى وقيل في الأول والقائل المرتضى في المصباح والشيخ في المبسوط والخلاف وغيرهما لا تبطل بل يحذفهما ويسجد أخريين للركعة الأولى للنص وإن كان لم ينو السجدتين للركعة الأولى لم يجز عنه الأولى ولا الثانية وعليه أن يسجد سجدتين وينوي أنهما للركعة الأولى وعليه بعد ذلك ركعة تامة وللإجماع على ما في الخلاف وفيه وهن لمكان الخلاف وندرة القائل به وفي الأول قصور من حيث السند بل والدلالة أيضا كما صرح به جماعة وذلك لجواز أن يكون قوله ع وعليه أن يسجد إلى آخره مستأنفا بمعنى أنه كان عليه أن ينويهما للأولى فإذا لم ينوهما لها بطلت صلاته وفي الذكرى ليس ببعيد العمل بهذه الرواية لاشتهارها بين الأصحاب وعدم وجود ما ينافيها وزيادة سجدة مغتفرة في المأموم كما لو سجد قبل إمامه وهذا التخصيص يخرج الروايات الدالة على الإبطال عن الدلالة وأما ضعف الراوي فلا يضر مع الاشتهار على أن الشيخ قال في ست إن كتاب حفص يعتمد عليه وفيه بعد تسليم دعواه الشهرة مع أنها على الخلاف ظاهرة أن الجبر بها فرع وضوح الدلالة مع أنها كما عرفت غير واضحة ومع ذلك المنافي لها موجود كما يفهم من المبسوط حيث قال إنه على البطلان رواية وهذه أظهر رجحانا من تلك وإن كانت مرسلة لانجبارها بالأخبار الدالة على الإبطال بالزيادة في الفريضة المعتضدة بعد العمل بالقاعدة الاعتبارية وخالف الحلي وجماعة في الثاني فقالوا بالصحة لأن أجزاء الصلاة لا يفتقر إلى نية بل هي على ما افتتحت عليه ما لم يحدث نية مخالفة فيهما على هذا تنصرفان إلى الأولى وفي المنتهى أنه ليس بجيد لأنه تابع لغيره فلا بد من نية تخرجه عن المتابعة في كونهما للثانية وما ذكره من عدم افتقار الأبعاض إلى نية إنما هو إذا لم يقم الموجب أما مع قيامه فلا ويضعف بأن وجوب المتابعة له لا يصير المنوي له منويا للمأموم ولا يصرف فعله عما في ذمته والأصل في صلاته الصحة وما ذكره لا يصح سببا للبطلان واعلم أن ما مر إنما هو إذا لم يتمكن المأموم من السجود قبل ركوع الإمام في الثانية وإلا سجد ثم نهض وركع مع الإمام بلا خلاف أجده وبه صرح في المنتهى بل قيل اتفاقا قيل ولا يقدح ذلك في صلاته للحاجة والضرورة ومثله وقع في صلاة عسفان حيث سجد النبي ص وبقي صف لم يسجد والمشترك الحاجة [ وسنن الجمعة ] وسنن الجمعة أمور منها الغسل وقد مر ومنها التنفل بعشرين ركعة زيادة عن كل يوم بأربع ركعات على الأشهر فتوى ورواية خلافا للمحكي عن الإسكافي فزاد ركعتين نافلة العصر للصحيح الآتي وفيه أنهما بعد العصر وعن الصدوقين فكسائر الأيام إذا قدمت النوافل على الزوال أو أخرت عن المكتوبة وفي الصحيح عن صلاة النافلة يوم الجمعة فقال ست عشر ركعة قبل العصر وكان علي ع يقول ما زاد فهو خير وقال إن شاء رجل أن يجعل منها ست ركعات في صدر النهار وست ركعات في نصف النهار ويصلي الظهر ويصلي معها أربعة ثم يصلي العصر وفي آخر النافلة يوم الجمعة ست ركعات قبل زوال الشمس وركعتان عند زوالها وبعد الفريضة ثماني ركعات وظاهر النص والفتوى عموم استحباب العشرين لمن يصلي الجمعة أو الظهر وعن نهاية الإحكام ما يشعر باختصاصه بالأول فإنه قال والسر فيه أن الساقطة ركعتان فيستحب الإتيان ببدلهما والنافلة الراتبة ضعف الفريضة وفيه نظر وفي الرضوي إنما زيد في صلاة السنة يوم الجمعة أربع ركعات تعظيما لذلك اليوم وتفرقة بينه وبين سائر الأيام وينبغي فعل العشرين كلها قبل الزوال وفاقا للأكثر كما قيل لتظافر الأخبار بإيقاع فرض الظهر فيه أول الزوال والجمع فيه بين الفريضين ونفي التنفل بعد العصر والصحيح عن النافلة التي تصلى يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها قال قبل الصلاة والخبر إذا زالت الشمس يوم الجمعة فلا نافلة وفي المنتهى ولأن وقت النوافل يوم الجمعة قبل الزوال إجماعا إذ يجوز فعلها فيه وفي غيره لا يجوز وتقديم الطاعة أولى من تأخيرها خلافا لوالد الصدوق فتأخيرها عن الفريضة أفضل للخبرين وحملا على ما إذا زالت الشمس ولم يتنفل ويستحب التفريق بأن يصلي ست عند انبساط الشمس وست عند ارتفاعها وست قبل الزوال وركعتان عنده قبل تحققه وفاقا للأكثر كما قاله بعض الأفاضل مستدلا عليه بالصحيح عن